السيد علي الحسيني الميلاني
39
نفحات الأزهار
الذي يفهم من هذا الكلام بلا تكلف ، أي أن محبة علي فرض كمحبة النبي ، ومعاداته محرمة كمعاداة النبي ، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة ، وهو المطابق لفهم أهل البيت : أخرج أبو نعيم عن الحسن المثنى ابن الحسن السبط رضي الله عنهما أنه سئل : هل حديث من كنت مولاه نص على خلافة علي رضي الله عنه ؟ فقال : لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني بذلك الخلافة لأفصح لهم بذلك ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفصح الناس ، ولقال لهم : يا أيها الناس هذا والي أمركم والقائم عليكم بعدي فاسمعوا له وأطيعوا . ولو كان الأمر أن الله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم اختار عليا لهذا الأمر ، وللقيام على الناس بعده فإن عليا أعظم الناس خطيئة وجرما ، لأنه ترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم فيه كما أمره ويعذر إلى الناس . فقيل له : ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ فقال : أما والله لو يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك الأمر والسلطان ، لأفصح به كما أفصح بالصلاة والزكاة ، ولقال : يا أيها الناس إن عليا والي أمركم من بعدي والقائم في الناس . وأيضا : ففي الحديث دلالة صريحة على اجتماع الولايتين في زمان واحد ، إذ لم يقع فيه التقييد بلفظ ( بعدي ) ، بل سوق الكلام هو للتسوية بين الولايتين في جميع الأوقات ومن جميع الوجوه ، لوضوح امتناع كون علي شريكا للنبي في كل ما يستحق النبي التصرف فيه في حال حياته ، فهذا أدل دليل على أن المراد وجوب المحبة ، إذ لا مانع من اجتماع المحبتين ، بل إن كلا منهما مستلزم للآخر ، أما في اجتماع التصرفين فالمحاذير كثيرة ، فإن قيدنا بما يدل على إمامته في المآل دون الحال فمرحبا بالوفاق ، لأن أهل السنة قائلون بذلك في حين إمامته ، ووجه تخصيص المرتضى بذلك علمه صلى الله عليه وسلم من طريق الوحي بوقوع البغي والفساد